1. Skip to Menu
  2. Skip to Content
  3. Skip to Footer>

الآيزو الأخلاقي -2

الحلقة الثانية

هل لنا أن نجد ثغرة لأمتنا في هذا الطريق المسدود أو يظهر انه مسدود وربما تكون الحقيقة أنه مفتوح لمن اقترب وسعى إلى طريق الاستقامة والكمال والفطرة. هل نستطيع أن نعلق همتنا بمعالي الأمور ولا نضيع أوقاتنا فيما لا يفيد وليس من وراءه إلا التعب والقلق والإحباط وسوء الظن، بل نركز في تطوير قدراتنا وإمكانياتنا وبناء امتنا وخدمة مواطنينا, وننتقل من ضيق الأشخاص ومحدودية الأحداث إلى واسع الأفكار والابتعاد عن الابتداع والتمسك بالأتباع. والتركيز على المرونة في التخطيط والتنظيم والمتابعة وتفعيل أدوات ومهارات التنفيذ لنحصد الثمار القريبة والبعيدة, ببعد نظر وسعة أفق, والبعد عن الشائعات المغرضة والكاذبة, والاهتمام الشديد بتربية وتزكية النفوس ورفع الهمم من الأسفل الادني إلى الأعلى الاسمي كما بينها سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم صراحةً بقوله: "علو الهمة من الإيمان" وكما قال القائل -رضي الله عنه وعن سائر الصالحين- :

له همم لا منتهى لكبارهم * وهمته الصغرى أجل من الدهر

وكيف تقف همة من ليس مناه وغايته ووسيلته إلا سيده ومولاه سبحانه وتعالى. وقد خلف وترك من وراءه كل مشتهي ومطلوب ومرغوب وتحقق في سره بعبارة "إلهي أنت مقصودي ورضاك مطلوبي" واستند إلى قول الحق سبحانه وتعالى: "وان إلى ربك المنتهى". عندها لا تكون همة اجل واكبر منها لأنها متعلقة بالله عز وجل وفيها اجتمعت الهمم بأسرها ومعاني الأمور إلى أخرها ونهايتها ومن التنزه عن سفاسف وتوافه الأمور. إذا تحققنا بذلك, بعد أكرام الحق سبحانه وتعالي لنا، حصلنا على الاستغناء من الخلق في أن يصلونا أو يقاطعونا إضافة إلى أن يرقوننا أو يحبطوننا.

ومن أمثلة الآيزو الأخلاقي المقترح على سبيل المثال ما نقدمه في هذا العدد وهو قول سيدي أبو مدين الغوث -رضي الله عنه وعن سائر الصالحين- والذي يعتبر من احد المؤسسين "للجودة الشاملة = التصوف الإسلامي" من خلال حسن سيرته وجمال قدوته والتي عبر عنها في حكمة أقواله وأشعاره:

وحط راسك واستغفر بلا سبب * وقف على قدم الإنصاف معتذرا

أي تواضع وانكسر وحط أشرف ما عندك وهو راسك في اخفض ما يكون وهى الأرض لتحوز مقام القرب كما ورد في الحديث عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: "اقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد" لان قرب العبد بتواضعه وانكساره وخروجه عن أوصاف بشريته. واشهد نفسك دائما مذنبا ولو لم يظهر عليك سبب الذنب فان العبد لا يخلو من تقصير. وقف على قدم الإنصاف من ذنوبك خجلا من سيئاتك وعيوبك فان من عامل المخلوق هذه المعاملة أحبه ولم يشهد له ذنبا وكانت مساويه عنده محاسن. فكيف إذا عامل بهذه المعاملة صاحبه الحقيقي الذي إذا تحققه ليس له صاحب سواه كما ورد في الحديث عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم : "اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد" فتأهب أيها الأخ الكريم والمواطن الصالح لهذه المعاملة مع الجميع لتصير لك معراجا تتوصل بها إلى معاملة رب العالمين وتكون مقبولا عند الخالق سبحانه وتعالى والخلق وتصفو لك المعاملة وتشرق عليك أنوار الحقائق وتُكرم بمكارم الأخلاق ويسكن اليقين قلبك.

والفرض الضائع الذي يجب معرفته أن كل واحد منا خلق لما قدر له ومقامك حيث أقامك الحق سبحانه وتعالى وكذلك اعلم أن عنوانك معروف عند الله عز وجل وبالتالي عند كل الناس , وان قسمتك ورزقك يصل إلى عنوانك من غير شك ولا ريب ولا تعب بل هو حق وصدق. لذلك أن علو الهمة في سلوك طريق الاستقامة والكمال ورفعها عن كل مملوك ومخلوق من أهم العناصر التي تحقق الجودة الشاملة في الأخلاق لقوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في الحديث: "ازهد فيما عند الناس يحبك الناس" وإذا احبك الناس أعطوك من قبل أن تسال وساعدوك وشجعوك على اختيارك طريق الكمال الأخلاقي الإنساني ودفعوك إلى الحب والتسامح والتلاحم الوطني وأذاقوك حلاوة الإيثار وهو المطلوب في كل وقت وفي هذا الوقت آكد.

ونختم هذا المقال بهذه الأقوال الحاضرة الغائبة والتي نحتاج لفك شفرتها مع وضوحها وبساطتها: "اعطي العالم أفضل ما لديك وستحصل منه مقابل ذلك على الأفضل", "وآلية واحدة ممتازة للتنفيذ أفضل من مائة خطة ممتازة"، "والمصاب والمصيبة حقاً من محقتهُ وأفلسته الذنوب والشهوات".

مع تحيات

دكتور محمود الحسيني

هذا البريد محمى من المتطفلين. تحتاج إلى تشغيل الجافا سكريبت لمشاهدته.

 

أضف تعليق


Security code
Refresh

دخول الأعضاء

المتواجدون الآن

يوجد 3 زائر حالياً

قائمة أخــــرى